خليل الصفدي
20
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
من قوّاد الدّيلم . وجهّز معه العساكر . وخرج بهاء الدّولة لوداعه . وسار مثل الملوك ، إذا مدّ السّماط ، يقوم الدّيلم والتّرك سماطين ، وتدور عليهم فنون الأطعمة . فإذا فرغ ، خرجت البقج فيها الخلع للقوّاد . وإذا جلس للشّرب ، فعل ما لم يفعله ملك قبله . وكان قبل ذلك يشدّ وسطه ، ويكنس الدار . وكان الذي أشار بإخراجه أبو الحسين المعلم ، ليبعده عن بهاء الدولة ، لأنه كان قد غلب عليه . فلما حصل بواسط وبعد عنه ، حكيت عنه حكايات انفسخ بها رأي بهاء الدولة فيه ، وقالوا فيه : قد طمع في الملك . فأمر بالقبض عليه ، وبعث إليه جماعة ، فأدركوه بمطارا « 1 » فقبضوا عليه ، وقيّدوه وبعثوا به إلى بغداد ، فأنزلوه في دار نحرير الخادم . فتقدّم بهاء الدولة بإخراج لسانه من قفاه ، ففعل به ذلك ، ورمي به في دجلة . وكان بين الخلع عليه وبين قتله شهران وأيام وذلك في سنة تسع وسبعين وثلاث مائة . « 11 » [ الحسين بن علي بن الوليد ] الجعفيّ الحسين بن علي بن الوليد الجعفيّ مولاهم الكوفيّ المقرئ الزاهد . قال ابن معين : ثقة . وقال ابن حنبل : ما رأيت أفضل منه . وقال حميد بن الربيع : رأى حسين الجعفيّ كأنّ القيامة قد قامت ، وكأنّ مناديا ينادي ليقم العلماء فيدخلوا الجنّة ، فقاموا وقمت معهم . قال : فقيل لي « اجلس ، لست منهم ، أنت لا تحدّث . »
--> ( 1 ) مطارا : مطارة من قرى البصرة على ضفة دجلة والفرات ، في ملتقاهما بين المذار والبصرة وبينها وبين البصرة يوم واحد . ( معجم البلدان لياقوت مطر ) . ( 11 ) ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري 2 / 381 رقم 2848 ، وأخبار القضاة 2 / 411 ، وتهذيب التهذيب 2 / 357 ، وطبقات الحفاظ 146 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 318 ، والشذرات 2 / 5 ، ومعرفة القراء للذهبي 1 / 135 ، والجرح والتعديل 3 / 55 رقم 252 ، وطبقات خليفة 1 / 402 رقم 1318 ، وغاية النهاية 1 / 247 رقم 1123 ، وسير النبلاء 9 / 397 ، وطبقات ابن سعد 6 / 396 ، وتاريخ خليفة 2 / 766 ، والعبر 1 / 339 ، ولسان الميزان 2 / 302 رقم 1248 ، والنجوم 2 / 174 ، وخلاصة تذهيب الكمال 1 / 229 رقم 1439 ، والتقريب 1 / 177 رقم 376 ، وتهذيب الكمال 1 / 292 .